السيد محمد حسين الطهراني
284
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وهذه الآيات عائدة إلى الوليد بن المُغيرة ، وكان من المشركين ومن أعداء رسول الله ، وقد نزلت هذه الآيات في مكّة ، وكان إذا تُليَت عليه آياتُ القرآن قال . ليس في الأمر من جديد ، فهذا كلّه من أساطير الأوّلين . ويقول الله تعالى . إنّنا سنسمه على خُرطومه أي على أنفه ، وسماً يبقى ولا يزول . وقد جاء هذا الرجل في وقعة بدر التي وقعت قرب المدينة في السنة الثانية للهجرة ، ليحارب النبيّ مع المشركين ، فهوى سيفٌ من سيوف المسلمين على أنفه ، فبقي وسمه وأثره إلى آخره عمره . 1 وهذه الآية من آيات سورة ن وَالْقَلَمِ التي نزلت في بداية البعثة ، وبينها وبين غزوة بدر أربع عشرة أو خمس عشرة سنة . وكان الوليد بن المُغيرة أحد الرجلين العظيمين اللذين كان المشركون يقولون . لِمَ لَم ينزل القرآن على أحد هذين الرجلين العظيمين ( الوليد بن المغيرة وعُروة بن مسعود الثقفيّ ) ، وأوّلهما في مكّة والثاني في الطائف ؟ وهو الذي جاء وصفه في سورة المُدَّثِّر التي نزلت أيضاً أوائل بعثة رسول الله في مكّة ، حيث استمع الوليد إلى رسول الله وهو يتلو آيات القرآن ، فاستمهل قومه ثلاثة أيّام ليفكّر ، ثمّ جاءوه بعد ثلاث فقال . إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ « 1 » ( بحيث يؤثّر في النفوس هذا التأثير القويّ ) .
--> ( 1 ) - ذكر ورود هذه الآيات في أمر مقتل الوليد بن المغيرة المخزوميّ واشتراكه في حرب بدر كلّ من التفاسير التالية . « الصافي » ، « الكشّاف » ، « بيان السعادة » ، « الميزان » ، وذكره تفسير « مجمع البيان » بعنوان « قيل » . أمّا ابن الأثير الجزريّ فقد ذكر في « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 48 ، الطبعة الأولى ، المنيريّة ، مصر ، أنّه توفّي بعد الهجرة بعدّة أشهر ، كما ذكر ابن هشام في « السيرة » ص 277 و 278 ، طبعة مصر ؛ وابن إسحاق في « السيرة » ص 273 ؛ والبيهقيّ في « دلائل النبوّة » ج 2 ، ص 85 و 86 روايةً تدلّ على موته قبل الهجرة . ( 1 ) - ذيل الآية 24 ، من السورة 74 . المدّثّر .